مركز المعجم الفقهي
13610
فقه الطب
- جواهر الكلام جلد : 1 من صفحة 330 سطر 13 إلى صفحة 335 سطر 19 ( وتكره الطهارة بماء أسخن بالشمس في آنية ) كما في المعتبر والنافع والقواعد والتحرير والارشاد وغيرها ، بل في الذخيرة أنه مشهور بين الأصحاب ، بل في الخلاف نقل الإجماع على كراهة الوضوء بالمسخن بالشمس إن قصد به ذلك ، وفي السرائر ان ما أسخنته الشمس بجعل جاعل له في إناء وتعمده لذلك فإنه مكروه في الطهارتين معا فحسب ، والأصل في المسألة خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس ، فقال : يا حميرا ما هذا ؟ قالت : أغسل رأسي وجسدي ، قال : لا تعودي ، فإنه يورث البرص ) وفي الوسائل انه رواه الصدوق في المقنع مرسلا ، ورواه في العلل وفي عيون الأخبار عن أبيه عن سعد عن محمد بن عيسى ، وفي المعتبر بعد أن ذكر الرواية المتقدمة قال : وروى الجمهور عن عائشة أنه قال لا تفعلي يا حميرا ، قال وطعن الحنابلة في سند الحديث ولا عبرة بطعنهم بعد صحة السند من طريق أهل البيت عليهم السلام ولعله يريد بالصحة غير ما في لسان المتأخرين ، وما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضأوا به ، ولا تغتسلوا به ، ولا تعجنوا به ، فإنه يورث البرص ) وفي الوسائل أنه روى الصدوق في العلل عن محمد بن الحسن عن الصفار عن إبراهيم ابن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله مثله . وعلى كل حال فلا يقدح قصور السند بعد الانجبار بما سمعت ، والتسامح في المكروه ، والحكم بالصحة من مثل المحقق ، وإنما حمل النهي فيها على الكراهة ، لما فيها من الضعف اصطلاحا ، والإجماع على عدم الحرمة ، والجمع بينهما وبين ما دل على نفي البأس عن الوضوء بالماء الذي يوضع في الشمس ، كما في مرسلة محمد بن سنان وظهور التعليل في الكراهة ، والرواية الثانية وإن اشتملت على غير الآنية من الأنهار والمصانع وغيرها كإطلاق بعضهم ، لكن يعارضها الإجماع المنقول عن التذكرة ونهاية الاحكام على عدم الكراهة في غيرها ، فيبقى غير ذلك داخلا فيها ، نعم لا فرق حينئذ بين سائر الأواني ، كما أنه لا فرق في ذلك بين سائر البلدان ، فما احتمله في المنتهى من اختصاص الحكم بما يخاف منه المحذور ، كالمشمس في البلاد الحارة دون المعتدلة ، أو فيما يشبه آنية الحديد والرصاص دون الفضة والذهب ، لصفاء جوهرهما ، لأن الشمس إذا أثرت فيهما أخرجت منهما زهوته تعلو الماء ، ومنها يتولد المحذور ، ولأن تأثير الشمس في البلاد المعتدلة ضعيف ، فلا يخاف من البرص مخالف للإطلاق السابق ، بل دعواه اختصاص الخوف بما ذكر دون غيره غير معلوم لنا ، بل لعله لغير ذلك ، هذا إن جعلنا ما في الرواية من البرص علة ، وإلا فقد يكون حكمة ، وما سمعته من الإطلاق المنجبر بالشهرة مضافا إلى التعليل بمخافة البرص ، مع كون الكراهة من المتسامح فيها حجتنا على الشيخ ( ره ) وابن إدريس المقيدين الحكم بما سمعته من القصد ، لكن لعل الشيخ ذكره محافظة على متن الإجماع ، وما في الرواية الأولى من ظهور القصد لا ينافي ما في الرواية الثانية . والأقوى شمول الحكم للوضوء والغسل سواء كانت رافعة للحدث أو لا ، لصدق اسم الوضوء والاغتسال على ذلك ، بل وسائر الاستعمال مع المباشرة للبدن ، للتعليل مع ترك الاستفصال من رسول الله صلى الله عليه وآله لعائشة ، واشتمال الأخير على العجين به مع إلقاء الخصوصية والتسامح في المكروه ، فما في كلام المصنف وغيره من تخصيص الحكم بالطهارة ، وكلام ابن إدريس من تخصيص الحكم بالطهارتين فحسب . وما عن الذكرى من تخصيص الحكم بالطهارة مع العجين لعل الأقوى خلافه ، كما أن الظاهر أن إزالة الخبث من حيث كونه إزالة من غير مباشرة للبدن لا كراهة فيها إن أطلق الاستعمال عن النهاية والمهذب والجامع ، لكن قد يريدوا المباشرة بالبدن والظاهر بقاء الكراهة وإن زالت السخونة ، وفي المنتهي أنه الأقرب ، وعن الذكرى القطع به ، ولعله الظاهر من عبارة المصنف ونحوها للاستصحاب ، وشمول قوله صلى الله عليه وآله الماء الذي تسخنه الشمس له ، وعن بعضهم الاحتجاج عليه بعدم اشتراط بقاء المبدء في صدق المشتق ، وفيه نظر والمدار في التسخين وكون الشمس هي المسخنة العرف ، ولا يندرج فيه ما لو سخنت الشمس آنية كانت فارغة ، ثم وضع فيها ماء فاكتسب تسخينا لحرارة الآنية ، وهل يشترط في الماء القلة أو لا ؟ وجهان ، بل قيل قولان ، والأقوى عدم الاشتراط ، وليس لفظ الآنية موجودا في الرواية حتى يتبادر منه القلة ، وإن كان القول الآخر لا يخلو من قوة أيضا ، لأن المتعارف تسخينه القليل ، وان لفظ الآنية وإن لم يكن في الرواية لكن الإجماع المتقدم على عدم الكراهة في غيرها كاف ، هذا . وفي الحدائق أن الظاهر ترتب الأثر على المداومة لا المرة والمرتين ، ولعل قوله صلى الله عليه وآله لا تعودي من العود أو الاعتياد إيماء إلى ذلك ، قلت : إن أراد بالأثر البرص وأراد عدم حصول الكراهة في المرة الواحدة والمرتين فما عرفت من كلام الأصحاب وإطلاق الرواية حجة عليه ، وما ذكره من الإيماء لا إيماء فيه ، فإن المراد منه لا تعودي إلى الفعل وكان ذلك من جهة عدم العلم سابقا ، والمراد من قوله صلى الله عليه وآله أنه يورث البرص أنه قد يورث ، وليس ذلك من الضرر المظنون أو الخوف العرفي وإلا لحرم ، بل نقول به حيث يحصل ذلك ، والبحث في المراد من الكراهة في المقام مذكور في الأصول ، وقد أشبعنا البحث فيه في رسالة لنا في اقتضاء النهي الفساد ، والله الموفق . ( و ) يكره ( بما أسخن بالنار في غسل الأموات ) بلا خلاف أجده ، بل في الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، . . . وما في صحيح محمد بن مسلم ذكر أبو عبد الله عليه السلام ( أنه اضطر إليه وهو مريض ، فأتوه به مسخنا ، فاغتسل وقال : لابد من الغسل ) لا دلالة فيه على الكراهة ، إذ لعل المراد أنه اضطر إلى الغسل . وكيف كان فظاهر الأصحاب خصوص التسخين بالنار ، إما لأنهم اكتفوا عن ذكر الكراهة بالمسخن بالشمس بما تقدم ، لكن فيه أنه يقضي بكراهة الغسل للأموات في المشمس ، والظاهر خلافه لظهور ما تقدم من الأدلة في خلافه ، مع التعليل بالبرص نعم قد يقال بالكراهة للمستعمل المباشر نفسه ، كما ذكرنا سابقا فتأمل ، أو من جهة ظهور روايات المقام في ذلك ، لتبادره ولقوله لا تعجل له النار على وجه أو لأن المقصود أن المسخن بالنار المكروه منه ذلك من غير تعرض لغيره ، أما لو كان مسخنا بغيره فالظاهر منهم عدم الكراهة ، . . . ويكره الاستشفاء بالحماة ، وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت ، فإنها من فوج جهنم الحارة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت ، فإنها من فوج جهنم ، للروايات الدالة على ذلك ، وقد صرح به ابن إدريس وهن المنقول عن ابن بابويه كما في المنتهي والمعتبر وظاهرهما القول به أيضا ، ولا يكره غير ذلك ، كما صرح به ابن إدريس أيضا ، لخصوص النهي في الاستشفاء ، والتعليل بأنها من فوج جهنم لا يقتضيه ، لعدم الدليل على الكبرى ، نعم قد يقال بالكراهة فيها في خصوص غسل الأموات ، لما ذكرنا سابقا ، ولما فيها من التشأم لخصوص الميت لكونها من فوج جهنم ، وقد يكون قوله عليه السلام لا تعجل له النار مشعرا بذلك .